المامقاني
385
غاية الآمال ( ط . ق )
نذر الأسباب لأن ما نحن بصدده انّما هو تصحيح الالتزام وإخراجه عن الاستحالة واللغوية لا الالتزام بوقوع الملتزم بنفس ذلك الالتزام من دون حاجة إلى إيجاد شيء من الأسباب واما ما ترى من اطباقهم على وقوع العتق بمجرّد النذر من دون اشتراطهم إيقاع صيغة العتق بعد ذلك فذلك ممّا قام عليه الإجماع بخصوصه ومنشأ الإجماع المذكور بعض الأخبار الدالة عليه وعدم البناء على وقوع الملتزم في جملة من المواضع كالنكاح والطلاق ونحوهما من العقود والإيقاعات الشرعية انّما هو من جهة دلالة الاخبار وقيام الإجماع على اعتبار ألفاظ خاصة في مثل ذلك لا من جهة بطلان النذر ولولا تلك الأدلَّة لقلنا بالوقوع بمجرّد النذر المذكور في ذلك ( أيضا ) هذا وتحقيق المقام ان نذر النتيجة بالمعنى الأعم الذي أخذناه عنوانا في المسئلة لا يخلو اما أن يكون ممّا اعتبر فيه صيغة مخصوصة كالنكاح والطلاق والبيع والوقف والعتق وأمثالها من العقود والإيقاعات أو لا يكون ( كذلك ) كالتضحية والتصدّق على الفقراء والعطية امّا الثاني فنقول انّ الوجه فيه هو الحكم بصحة النذر ووقوع المنذور بصيغة ولا يحتاج إلى صيغة أخرى فلو نذر صيرورة حيوان معيّن أضحية أو كون المال صدقة أو كونه لزيد صحّ النذر ووقع من حينه ولا يحتاج إلى صيغة أخرى ولهذا حكموا في مسئلة الأضحية من دون خلاف بخروج الحيوان من ملك مالكه من حين النذر وقد عرفت نفى الخلاف من صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ونقل الإجماع عن الشيخ ( رحمه الله ) في ( الخلاف ) وعن كشف اللثام في تلك المسئلة ويستفاد من حكمهم ذلك نكتة وهي انّ الوصف التوليدي قابل لتعلَّق النذر به شرعا لاستحالة وقوع الممتنع فيتعدى إلى جميع نظائر الأضحية ومن أحكام هذا القسم انّه انّ ترك مقتضى النذر لم يحنث ولم يترتب عليه الكفارة لأن المنذور قد وقع بمجرد إيقاع صيغة النذر لعدم كونه من أفعال المكلَّف حتّى يتوقّف على إيجاده بعد ذلك نعم يأثم بعدم ترتيب آثار النذر على المنذور وامّا الأوّل فهو على قسمين لأنه اما ان يكفي في إيجاده صيغة النذر وان كان له سبب خاص بسبب حصول ذلك السّبب الخاص في ضمن صيغة النذر كما لو نذر حرية عبد معيّن واما ان لا يكفى ذلك والأوّل ( أيضا ) على قسمين لانّه امّا أن يكون معلَّقا على شرط سائغ غير التملك كما لو قال للَّه علىّ انّ عبدي فلانا حران أقدم ابني من الفر سالما وامّا ان لا يكون معلَّقا على شرط أصلا كما لو قال للَّه علىّ انّه حر على المشهور المنصور من جواز النذر الغير المعلَّق على شرط ( فحينئذ ) نقول امّا وجه كفاية صيغة النذر عن صيغة العتق وإفادتها مفادها في القسم الأوّل فلما عرفته في تضاعيف الكلمات السّابقة من انّ الصّيغة العتق عبارة عن قوله فلان حر وانّ الاشتراط انّما هو للنذر ولا يضرّ في انعقاده اتفاقا وليس راجعا إلى العتق حتى يقدح في صحّته وامّا حكم القسمين الأخيرين فحكم الثاني منهما وقوع المنذور بوقوع صيغة النذر لتحقق صيغة العتق في ضمن صيغة النذر والمفروض انها غير معلَّقة على أمر غير واقع ولا مشروطة بشرط ليس بحاصل ولا حاجة إلى إيقاع صيغة العتق بعد ذلك وحكم الأوّل وقوعه عند وقوع الشرط من دون حاجة إلى صيغة أخرى ( أيضا ) وامّا الافتقار إلى صيغة الأخرى في نذر العتق المعلَّق على شرط الملك عند الجماعة فهو من جهة انتفاء شرط العتق الذي هو عبارة عن الملك بدلالة قوله ( عليه السلام ) لا عتق إلا في ملك و ( الظاهر ) ان حال نذر الوقف العام حال نذر الحرية فلو قال للَّه علىّ أن يكون هذه العين وقفا أو موقوفة أو صدقة مؤبّدة سواء قرنه بالشرط أم لا كان حكمه ما عرفت والثاني على أقسام لانّه امّا أن يكون الناذر قد قصد بنذر النتيجة نذر إيقاع سببها أو قصد وقوع نفس المسبّب بمجرد وقوع صيغة النذر أو قصد وقوع نفس المسبّب في المستقبل لا بشرط بمعنى أن يكون إطلاق المسبّب إحالة على ما هو المركوز في نظره من إيقاع المسبّب على الوجه المقرّر في الشّرع فالأوّل حكمه صحّة النذر وانعقاده قطعا الا انّه لا يكون المنذور ( حينئذ ) سوى إيجاد السّبب لانّ العقود تابعة للقصود فلا وجه لكون المقصود هو إيقاع السّبب وكون الواقع هو نفس المسبّب فيجب عليه إيقاع الصّيغة فلو نذر صيرورة المال مبيعا أو المرأة زوجة كان المنذور بعد كون المراد إيجاد سببهما هو إيقاع صيغتهما ولا يتحقق المسبّب بمجرّد إيقاع صيغة النذر فلو ترك إيقاع السّبب الذي هو الصّيغة لزمه الحنث ولم يحرم التصرّف في المال في المثال الأوّل مع الحنث لأنه ما لم يبعه فهو ماله والناس مسلَّطون على أموالهم والثاني حكمه بطلان النذر لانّ النذر انّما يوجب ترتب الحكم إذا كان مشروعا وليس مشرعا لأمور وأحكام غير مشروعة والثالث حكمه صحة النذر لانّه قصد أمرا مقدورا غاية ما هناك انّه مقدور بالواسطة والمقدور بالواسطة مقدور وهو وان لم يكن من الأفعال التوليدية الَّا انّه من الأوصاف التوليدية ولا يلزم في متعلَّق النذر كونه فعلا وانّما يعتبر فيه كونه أمرا مقدورا ولو بالواسطة والى هذا القسم ينظر رواية علي بن راشد وحسنة إسحاق بن عمار وما بعدهما من الصحيح والرّواية الأخيرة وقد تقدم ذكرها فراجع فالحاصل انّه من ملاحظة قاعدة تبعيّة العقود للقصود وتحصيل مدلول الرّوايات يتأتى ما ذكرناه من التفصيل وليس المقام ممّا يعرض على أهل التعارف كما أفاده بعضهم في طيّ الكلمات المذكورة من انّ عدم المعقولية قرينة على صرف كلام من نذر المسبّب إلى السّبب لانّ هذا انّما يتمشى في فهم كلام الغير والكلام هنا انّما هو في تكليف الناذر فيما بينه وبين اللَّه وامّا الثالث وهو نذر الأسباب بأن ينذر التضحية به أو إعطائه للفقراء أو التصدّق به أو وقفه أو نحو ذلك فهناك وجوه ثلاثة أحدها ان يقال انّه يجب عليه ذلك الفعل من دون زيادة انتقال المال إلى المنذور له ولا زيادة ثبوت حق له في ذلك فلا يصحّ له المطالبة به والاقدام على دعواه فمع مخالفة الناذر لا يترتب عليه سوى العقاب وامّا جواز مطالبة المنذور له فلا نعم انّما يصحّ للحاكم الشرعي ردعه من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ثانيها ان يثبت زيادة على وجوب أصل الفعل حق المنذور له في المال المنذور بمعنى انّه يجب على الناذر صرفه إليه وعلى هذا فلا يخرج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد النذر الا انّه يجب عليه إخراجه عن ملكه بصرفه إلى المنذور له فالثابت ( حينئذ ) انّما هو حق للمنذور له لا تملكه للعين بالفعل ثالثها ان يقال انّه يثبت بالنّذر المتعلَّق بالسّبب خروج العين المنذورة عن ملك الناذر وأوسط الوجوه أوسطها لأن ذلك هو المطابق للقاعدة من وجوب الوفاء بالنذر بمعنى إيجاد متعلَّقه وليس متعلَّق النذر الَّا فعل سبب الخروج عن الملك فكيف يترتب هو على النذر بمجرّد إيجابه من دون إيجاده فمقتضى النذر وجوب فعل ما نذره فيثبت بذلك حق المنذور له بمعنى انّه يجب صرف